ماذا لو كان بوسعك اختيار الحقبة التاريخية التي تفضل الحياة فيها؟.... تُرى أي العصور ستختار؟!
سؤال قد يبدو عجيباً أو ساذجاً مع كل سبل الترفيه والتكنولوجيا الحديثة المتاحة في هذا العصر فهل من عاقل يتخلى عن سيارته الفارهه او اعتلاء الطائرات ليعود فيمتطي الجمل الذي يوصله مقصده في أسابيع أو أشهر!... هل من عاقل يتنازل عن قصره العظيم أو بيته الأنيق الذي يكفل له حياة يسيرة هادئة مستقرة ليعيش في خيمة بالصحراء الموحشة يتنقل بها بحثا عن الماء والطعام! هل يُستبدل المحمول أو التليفون برسائل الحمام الزاجل؟!
دعونا لا نتقهقر كل هذه السنين فالأمر قد يكون أبسط من ذلك ففي الثلاثينات مثلاً كان الوضع أفضل حالاً من الجمل والخيمه والحمام الزاجل ولكنها _ومقارنة بعصرنا الحالي_ كانت حياة مسطحة بدون رتوش, فأن تعيش بدون دش ومحمول و كمبيوتر وانترنت ومحطة نجوم Fm يعني أنك تعيش حياة أبيض وأسود وكل ما سبق وغيره يضيف لها الألوان، كيف كان الناس حينها يمضون أوقات فراغهم ؟ هل كانوا سعداء بهذه البساطة المطلقه؟ أم أنهم هم الاخرون كانوا فخورين بما وصلهم من تكنولوجيا حرم منها الآباء والأجداد وقد لا نستطيع أن نتخيل في هذه الحالة ماهية تلك التكنولوجيا بل وكيف كان يعيش آباؤهم وأجدادهم اذن!
ربما كانوا أكثر قدرة منا على مواجهة مشاق الحياة ... ربما كانوا أقل عرضة منا للأمرا ض ... ربما كانوا أكثر سعادة منا ... ربما.
ومهما يكن من أمرفإن الإيمان الكامل بالمادية اللانهائية لهذا العصر وبأنك لابد أن تدفع لكي تأخذ يجعل السؤال عن ثمن هذه التكنولوجيا الحديثة ضرورة مُلحة،
و الحق أنه إذا كان الأمر قاصراً على مئات أو آلاف الجنيهات التي تدفعها مقابل الحصول على هذه الخدمات فإن هذه الأثمان بلا شك زهيدةٌ جداً أمام ما تدفعه في كل لحظه من عمرك وأنت في أسرها، حدة بصرك التي تضعف مع كل ساعة تقضيها أمام شاشة الكمبيوتر وخلايا مخك التي تدمرها موجات الموبايل، فلو علمت أنك تستطيع أن تسلق بيضة في خمس وستين دقيقه بوضعها بين جهازي موبايل أحدهما يتصل بالأخر تستطيع أن تحدد في أي مرحلة من مراحل الطهو وصل مخك الآن وقد يكون قد اكتمل نضجه بالفعل وأوشك أن يحترق. الذي لايقدر بثمن حقا هو شعورك بأنك أصبحت عبداً للتكنلوجيا، تتحكم فيك كما تشاء تستشعر ذلك عندما تعود أدراجك إلى المنزل مسرعا لأنك نسيت الموبايل أو شعورك بالضجر الشديد والاكتئاب بسبب العطل الذي حدث في الكمبيوتر او في وُصلة ال ADSL وكيف لا وأنت عاجز عن التواصل مع أصدقائك عبر القارات وتشعر أنك منعزلٌ عن العالم ولا تعرف ماذا يجري الآن على الساحة الدولية من حوادث وأخبار, وقد تفضل المكوث في منزلك دون الذهاب إلى الجامعة أو العمل لحين الانتهاء من إصلاح سيارتك وذلك لأنك لم تعد تستطيع أن تتعامل مع المواصلات العامه.
وبهذا المنطق لم يعد السؤال الأول حول العصر المفضل ساذجاً فقد يكون هناك من يفضل حرية الحياة الشاقة على عبودية الحياة المترفة ... أن يحيا ببدن مكافحٍ معافى لا بدن مترفٍ سقيم .
ومع كل هذا فإن حقيقة واحدةً لامجال للشك فيها هي أن التكنلوجيا الحديثه واقعٌ لا نملك رفضه او اختياره وليس فقط علينا أن نتعلم فن التأقلم والتعايش معه بأمان أو بأقل الأضرار بل أرى أننا مجبرون على ذلك فلو اشتقت إلى الجمل والخيمة والحمام الزاجل لن تجدهم في عصرنا هذا، ولو قررت التخلي عن منزلك بكل ما يحوي من
أجهزةٍ وأدوات تعينك على الحياة بإيقاع أسرع لن تجني سوى التأخر والتخلف عن الركب.


2 comments:
جميل اوى يا منار
ايه رأيك فى حقبة ما قبل الانسان
يبقى مفيش حد خالص
ههههه
لا ساعات بحس ان احنا محظوظين اننا عايشين فى الزمن ده
يااااااااااااه
لو استطيع ان اختبار العصر الذى اريد العيش به
لااختت دون تردد عصور اطرابيش الحمراء
واغانى اسمهان
وعبده اسروجى
وابحر بيبضحك عليه
ورق الحبيب
يااااااااااه
لو امتك ان احياااا فى هذا العصر
عصر عبودية الننسااء
لكنت تزوجت اربعه
وسجنتهم داخل بيتى
وكنت انا السيد
وهم الجوارى
هى امنيه لكنها بعيدة المنال
السوال الان
من اكووووووووووووووووووووووووون؟
مجهول ابو المجد
تحياتى للمدونتك الجميله
Post a Comment